السيد مرتضى العسكري
87
خمسون و مائة صحابي مختلق
اللّه سخفاء جناة ، والمغموصين في دينهم ذوي حجى وورع ودين ! استطاع أن يدخل أساطير خرافية في التاريخ الاسلامي شوه بها الحقائق الاسلامية وأثر بها على عقائد المسلمين وعلى رأي غير المسلمين في الاسلام ! اشترك سيف في هذا مع غيره من زنادقة عصره ، وامتاز عليهم بأنَّ جُلَّ ما وضع من حديث فيه تأييد للسلطة القائمة في عصره ، والحط من مناوئيها وبذلك كسب حمايتها لموضوعاته ، وكسب رواجها إلى اليوم . بالإضافة إلى مجاراته في ما وضع لنفوذ القبلية في عصره ، وجنوحه هو بنفسه إلى العصبية النزارية عصبية قبيلة السلطة القائمة مدة خلافة الراشدين والأمويين والعباسيين . ووجدنا المجتمعات الاسلامية في عصر سيف تتمخض عن أحداث ضخام بتأثير تلك العصبية ؛ فقد أجرت العصبية دماء غزيرة في البلاد الاسلامية حتّى قوضت الخلافة الأموية ، وأقامت الخلافة العباسية على أنقاضها . وكان وقود تلك الفتن ما يضعه الأدباء من قصائد في الفخر والحماسة ، ونجد اليوم في دواوين الأدب كثيراً من ذلك التفاخر والتكاثر ، وقد أدى بعضهم إلى أن يضع قصصاً تاريخية وأحاديث دينية في مآثر قبيلته ، ولم يبلغ في ذلك أحد شأو سيف بن عمر ، فإنه اختلق امّة من الشعراء في كتابيه ( الفتوح ) و ( الجمل ) يدافع كلّ واحد منهم في شعره عن أمجاد مضر عامة وفرع تميم خاصة ، واختلق جمعاً كثيراً من الصحابة وجعلهم قوّاداً للفتوح ورواة الحديث وجعلهم صحابة ينتمون إلى قبيلته تميم . ووضع لبيان بطولاتهم قصصاً حربية في الردة والفتوح لم تقع ، ومواقع حربية لم تكن ، وللتدليل على بطولاتهم ذكر في تلك الحروب عدداً للقتلى والاسرى بلغ ألوف الألوف ، ولم يكن لذلك العدد من النفوس وجود في تلك الأماكن لتقتل أو لتؤسر ، ووضع على لسان أبطال أساطيره قصائد في الفخر